الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٨٢
فرض الأسباب نفي لأصل ذواتها، فيرجع إلى التناقض، لا للعجز في قدرة الباري تعالى، كمن يريد أن يفترض الجسم بلا أن يكون له أبعاد ممتدّة، فهؤلاء تخيّلوا أن الأسباب والوسائط منحازة عن أصل ذوات الأشياء المخلوقة في الدرجات المتوسّطة والنازلة من عوالم الخلقة، فيرجع جحودهم للوسائل إلى الجهل بحقائق المخلوقات، ولو كان وجود الأسباب والوسائط يعني العجز لكانت سنّة الله تعالى في تدبير الخلقة بتوسّط الملائكة عجز في الساحة الإلهية والعياذ بالله ـ، لا سيّما وأن القرآن الكريم يسند جملة أفعال الخلقة وعظائم الأفعال إلى الملائكة.
الجواب الثالث: وهو عبارة عن الشواهد والطوائف القرآنية الدالّة على وقوع التخليق من الله تعالى عبر الوسائط من ملائكة ورسل وغير ذلك، وأن نظام الخلقة على نحوين: إبداعيّ وتخليقيّ، كما قال عزّ وجلّ: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالاَْمْرُ}[١].
وإليك بعض تلك الطوائف:
الطائفة الأولى: آيات الإماتة وتوفّي الأنفس، وقد أسند التوفّي فيها إلى الله عزّ وجلّ وإلى الملائكة وإلى ملك الموت خاصّة:
الاسناد الأول: إسناد توفّي الأنفس إلى الملائكة.
١ ـ قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ}[٢].
٢ ـ قوله تعالى: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ}[٣].
[١] الأعراف: ٥٤.
[٢] النساء: ٩٧.
[٣] النحل: ٢٨.