الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٩٥
آمن بربّي وأوّل من أجاب حين أخذ الله ميثاق النبيين {وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى} فكنت أنا أوّل نبيّ قال بلى، فسبقتهم بالإقرار بالله"[١].
وفي الحديث أيضاً عن النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) في حديثه لأصحابه قال: "فأخذ لي العهد والميثاق على جميع النبيين، وهو قوله الذي أكرمني به جلّ من قائل: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ لَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ}[٢] وقد علمتهم أن الميثاق أخذ لي على جميع النبيّين، وأنا الرسول الذي ختم الله بي الرسل، وهو قوله تعالى: {رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}[٣] فكنت والله قبلهم وبعثت بعدهم وأعطيت ما أعطوا وزادني ربّي من فضله ما لم يعطه لأحد من خلقه غيري، فمن ذلك إنه أخذ لي الميثاق على سائر النبيّين ولم يأخذ ميثاقي لأحد، ومن ذلك ما نَبَّأ نبيّاً ولا أرسل رسولاً إلاّ أمره بالإقرار بي وأن يبشّر أمته بمبعثي ورسالتي"[٤].
اذن فالدين دين محمّد (صلى الله عليه وآله) وهو فاتح ذلك الصرح العظيم، وإن كانت الفطرة والملّة ملّة إبراهيم (عليه السلام) وهي غير الدين، وكذلك للأنبياء شرائع ومناهج مختلفة وهي غير الدين أيضاً، وإنما هي تفصيلات وتنزّلات كلّيات ذلك الدين الحنيف وهو الإسلام، ولذا جاء في دعاء التوجّه في الصلاة:
"وجّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً على ملّة إبراهيم
[١] الكافي: ج ١ ص ٤٤١.
[٢] سورة آل عمران ٣: ٨١.
[٣] الأحزاب: ٤٠.
[٤] الهداية الكبرى / الحسين بن حمدان الخصيبي: ص٣٨٠.