الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٧٢
فقبل إتمام الصلاة وفي حاقّها يستحبّ للمصلّي أن يسلّم على نبيّ الإسلام باتفاق فرق المسلمين.
ولا شك أن هذا التسليم بالكيفية المذكورة نوع زيارة للنبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) وخطاب ونداء عن قرب بـ (أيها) وتوسّل واستغاثة وتوجّه إليه وبه إلى الله عزّ وجلّ; وذلك لأن الله تعالى عندما شرّع التسليم والتحيّة للنبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) في الصلاة، التي شُرّعت لذكره عزّ وجلّ والتقرّب منه والعروج إليه، فإن ذلك يعني أن ذكر النبيّ ذكر لله تعالىونداءه نداء للباري عزّ وجلّ، وليس ذلك إلاّ لكون النبيّ (صلى الله عليه وآله) الآية العظمى والوسيلة المحمودة بين الله وبين خلقه في الصلاة، التي هي من عظيم العبادات والقربات عند الله تعالى.
إذن طبيعة الزيارة والنداء والندبة والاستغاثة والتوجّه بالنبيّ لنيل مقامات القرب في الصلاة التي هي قربان كلّ تقي موجودة في نفس الصلاة التي هي أكبر العبادات التوحيدية ويمارسها الفرد المسلم في يومه عدّة مرّات.
والحاصل: إذا كانت الصلاة التي هي من دعائم الدين مقرونة بذكر النبيّ (صلى الله عليه وآله) لنيل مقامات القرب عند الله تعالى فكيف هو الحال بباقي العبادات والقربات الأخرى في الدين؟!
وعلى هذا كيف يقال: إن ذكر غير الله تعالى في التوجّه إليه عزّ وجلّ شرك؟!
وهل هذا إلاّ طمس لمعالم الشهادة الثانية؟!
الشاهد الثالث:
اقتران اسم النبيّ (صلى الله عليه وآله) باسم الله عزّ وجلّ في الأذان، الذي هو عبادة من العبادات، ويُعدّ بوابة للصلاة التي إن قبلت قبل ما سواها وإن ردّت ردّ ما سواها، كذلك في الإقامة، حيث أن الفرد المسلم كما يشهد أن لا إله إلاّ الله