الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٨١
الإلهية، فهو بتمام شراشر وجوده مفتقر إلى باريه في الحدوث والبقاء وفي فعله وأصل وجوده، وإذا صار الماء مثلاً واسطة في تخليق كلّ شيء حيّ لا يعني عجز الباري، لأن الماء بتمام وجوده مفتاق إلى خالقه ولا يستغني في فعله عنه، ففعل الماء فعل الله تعالى، والماء مجرى الفيض وسبب إعداديّ لخالقية الله عزّ وجلّ.
ثم إن البارئ والمصوّر من أسماء الله تعالى، والبَرء عملية تحويل وإيجاد وإيجاب شيء من شيء آخر، ثم بعد البرء تأتي عملية تشكيل الصورة، وهذه كلّها دائرة الموجودات غير الابداعية، وهي تحت هيمنة الأسماء الإلهية، كالبارئ والمصوّر ولا تخرج عن حيطة قدرته عزّ وجلّ.
سبب جحود التوسّل القصور في معرفة كنه ذوات المسبّبات والأسباب:
الجواب الثاني: إن الاحتياج إلى الأسباب والوسائط ليس لعجز في الباري تبارك وتعالى، بل لعجز وعدم قابلية في ذات الممكن، وذلك لأن بعض الموجودات الممكنة لا يمكن أن تفرض لها شيئية إلاّ بعد وجود موجودات أخرى سابقة عليها، فالجسم مثلاً لا يمكن أن يخرج إلى الوجود إلاّ من المادة; لعدم قابلية الجسم إلاّ أن يكون متقوّماً بالمادّة، والله عزّ وجلّ على كلّ شيء قدير، ولا شيئية للجسم قبل المادّة لكي تتعلّق به القدرة; إذ اللاّشيئية عدم وبطلان وعجز وفقدان، ولا معنى لأن تتعلق القدرة الإلهية بالعجز والبطلان.
نعم إذا فُرض كونه شيئاً بواسطة السبب تتعلّق به القدرة حينئذ، فالأشياء التي هي ذوات أسباب ذواتها متقوّمة ذاتياً قوامياً بنيوياً وهوية بتلك الأسباب، فنفي