الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٥٠
ولأجل اشتراك ما ادّعيناه في المقامات الثلاث في طبيعة الأدلّة نستعرضها ببيان واحد، يكون صالحاً لإثبات المدّعيات الثلاثة في المقامات المذكورة.
وإليك فيما يلي استعراض الأدلّة:
الدليل الأول: معطيات الشهادة الثانية
إن المعرفة والعقيدة والإيمان الذي هو من العبادات، بل أعظم الفرائض الإلهية; لأنه إذعان وإخبات وتسليم وخضوع وانقياد لله تعالى، وهذه المعرفة الإيمانية للعقل والقلب هي عبادتهما وطوعانيتهما لله نوع توجّه ولقاء لله تعالى ووفود على الحضرة الربوبية وزلفى وقرب بتوسّط الإيمان القلبي، وهذه العبادة القلبية العظيمة ممتنعة بلا واسطة، وذلك لعظمة الله عزّ وجلّ، فلا اكتناه ولا إحاظة ولا مماسّة ولا ملامسة ولا مواجهة جسمية أو عقلية أو نفسية; إذ لا يُجابه الجسم إلاّ ما يماثله في الجسمية، ولا يُجابه النفس أو العقل إلاّ ما يماثلهما، والله تعالى منزّه عن كونه جسماً أو نفساً أو عقلاً; لكونها من الممكنات المحدودة بحدود الماهية والفقر والحاجة.
إذن لابدّ من الوسيلة والواسطة في الإيمان، الذي هو أعظم العبادات وأعظم أنواع التوجّه إلى الله تعالى، والواسطة هي الإيمان بالنبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) والإقرار بالشهادة الثانية في مقام الإدلاء بالشهادة التوحيدية المقبولة عند الله تعالى، والموجبة للخروج من حظيرة الشرك إلى التوحيد الإسلامي الخالص; لأنه أعظم آية للحقّ سبحانه.
وإذا كان للوسيلة هذا الدور الخطير في المعرفة وأن التوجّه إليها في المعرفة