الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٨٨
وحثا من ترابه على رأسه، وقال: يارسول الله قلت فسمعنا قولك ووعيت عن الله فوعينا عنك، وكان فيما أنزل الله عليك: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَّلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا}[١] وقد ظلمت نفسي وجئتك تستغفر لي، فنودي من القبر أنه غفر لك"[٢]، إلى غير ذلك من الشواهد.
٥ ـ إن القرآن الكريم قد دلّ على حياة النبي (صلى الله عليه وآله) عند ربّه، كما قال تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}[٣] بل وكذا قوله تعالى: {يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّة شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاَءِ}[٤] وغيرها من عشرات الآيات الدالّة على أن النبي (صلى الله عليه وآله) يرى ويشهد على جميع أعمال العباد إلى يوما لقيامة، فهو حيّ عند ربّه، كيف لا وقد دلّ القرآن على حياة الشهداء في قوله تعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}[٥]، وقد اتّفقت روايات الفريقين المتواترة أيضاً الدالّة على حياة النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله)، منها ما ورد عن الإمام الحسن (عليه السلام) قال: "إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: حيثما كنتم فصلّوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني"[٦].
[١] النساء: ٦٤.
[٢] كنز العمال: ج٢ ص٣٨٦، سبل الهدى والرشاد / الصالحي الشامي: ج١٢ ص٣٩٠.
[٣] سورة التوبة ٩: ١٠٥.
[٤] سورة النحل ١٦: ٨٩.
[٥] سورة آل عمران ٣: ١٦٩.
[٦] المعجم الأوسط / الطبراني: ج١ ص١١٧.