الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٣٧
المخلوق وهو التوحيد في العبادة، وأما توحيد الذات أو الصفات أو الأفعال فإنما هو مرتبط بالواقعية ونفس الأمر، وأن هناك ذات واجبة قيّومة غنية الذات لها الأسماء الحسنى والكلمات التامّة وهذا كلّه غير مرتبط بفعل المخلوقات.
ولذلك يقال إن كلمة (لا إله إلا الله) تختلف عن التعبير بـ (يامن لا هو إلاّ هو)، فإن مفاد هذه العبارة غير مرتبط بفعل العبد، بل هو إخبار عن نفي أي ذات مستقلة واجبة الوجود إلاّ ذات الله عزّ وجلّ.
ولكن عندما نقول: (لا إله إلا الله) فإن التأليه فيه مادّة مأخوذة من فعل العبد وليس هو وصفاً أو معنىً قائم بذات واجب الوجود.
ومن ثم يقال إن النبيّ (صلى الله عليه وآله) بعث بكلمة (لا إله إلاّ الله) ولم يبعث بـ (يا من لا هو إلاّ هو)، إذ أن هذا توحيد الذات، والبشريّة قد أقرّته واعتقدت به، وهي الآن في خطىً متقدّمة من التوحيد الأفعالي والتوحيد في العبودية.
والخلاف في زمن البعثة مع المشركين ليس في توحيد الذات، بل في توحيد العبودية وتوحيد الدعاء والطلب والتوسّل والتوجّه أو في توحيد الأفعال باسنادها إلى الله عزّ وجلّ.
فالنبيّ (صلى الله عليه وآله) بُعث بالتوحيد في الألوهية والعبادة والخضوع والخشية والوله والتوجّه، فلابدّ من ترك الدعاء والتوسّل والعبادة لغير الله تعالى، وهو ما كان عليه مشركي العرب.
والحاصل: أن معنى الشرك الذي حاربه الاسلام بكلمة التوحيد هو جعل أنداد لله تعالى يستغاث ويتوسل بهم، فالتوسل جاهلية جديدة استُبدلت بالجاهلية القديمة.