الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٥٠
معناه التعطيل في قدره الباري تعالى، وحيث ثبت بطلان التعطيل، وأنه لا تعطيل لمعرفة ذاته تعالىولا لصفاته ولا لأفعاله ولا لعبادته ولا للقائه عزّ وجلّ، فلابدّ من القول إما بالوسائط أو النبوءة.
والمجسّمة قالوا بالتجسيم; لأنهم أنكروا الوسائط وخافوا من الوقوع في التعطيل أو دعوى النبوءة، فلا محيص لهم عن القول بالتجسيم، هذا كلّه على المستوى التحليلي لما ادّعيناه أولاً.
وأما الدليل القرآني على ذلك، فهو قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَر أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَاب أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ}[١].
فقوله تعالى: {لِبَشَر} للإشارة إلى الجسم والخصوصيات الجسمانية.
وقوله تعالى: {إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} بمثابة البرهان والاستدلال على مضمون الآية المباركة.
وقوله تعالى: {مَا كَانَ} لنفي الشأنية والامكان، لا لبيان عدم الوقوع فقط، وإلاّ لكان حقّ التعبير أن يقال: إن الله لا يكلّم أحداً إلاّ بالطرق الثلاثة المذكورة في الآية.
ومعنى الآية الكريمة أنه لا توجد أي مجابهة جسمانية بين الله عزّ وجلّ وبين البشر، المحكومين بأحكام المادّة والجسمية، فتكليمه عزّ وجلّ للبشر إما وحياً، أي عن طريق جانب الروح في البشر، أو من وراء حجاب، أي عن طريق خلق الصوت وإيجاده في الأمور المادّية، كما في تكليم الله عزّ وجلّ
[١] الشورى: ٥١.