الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٧٣
تعالى، وقد توعّد الله تعالى المستكبر على عبادته ودعائه باللسان والقول.
إذن الدعاء من الأمور المرغوب فيها والمأمور بها، ومن الواضح المتّفق عليه أن الرواية في المقام لا تريد أن تقول أن الدعاء باللسان أمر مرجوح ومرغوب عنه، بل إن الدعاء وطلب الحاجة بالقول واللسان من الآداب الإلهية، وقد قال الله تعالى لنبيّه الأكرم (صلى الله عليه وآله): {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا}[١] وحاشا للنبيّ إبراهيم (عليه السلام) أن يخرج عن أعظم الآداب الإلهية ولا يتقيّد بها; إذ الدعاء أعظم العبادات وروحها.
فهذا شاهد بيّن دامغ على أن كلام إبراهيم (عليه السلام) بحسب السياق في مقام آخر، وهو مقام الامتحان للثبات على الإيمان والطمأنينة به.
فأراد إبراهيم (عليه السلام) باكتفائه بعلم الله عزّ وجلّ بحاله أن يبيّن لجبرئيل (عليه السلام) أنه ليس على وجل واضطراب، ويظهر له الثبات والحزم الذي هو عليه في الحقيقة والواقع.
ودعاؤه (عليه السلام) في خصوص ذلك الظرف والمقام قد يكون كاشفاً عن الوجل والتزلزل وعدم الطمأنينة، فهو (عليه السلام) لكمال ثباته وتوكّله علىالله تعالى أظهر ما هو عليه من رباطة الجأش والحزم وقوّة الإيمان.
فصدر الجواب وذيله في هذا المقام الذي ذكرناه.
الردّ الثاني:
قد يقال هنا أن إبراهيم (عليه السلام) لم يستنجد بجبرئيل (عليه السلام) ولم يسأله لأنه أفضل منه، وذلك إن مقام أنبياء أولي العزم أفضل من مقام الملائكة الذين أسجدهم وأطوعهم لآدم، وقد ورد في روايات الفريقين أن جبرئيل (عليه السلام) في مواطن عديدة
[١] طه: ١١٤.