الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٨٠
إذن هذه الآية المباركة تفيد عموم التبرّك بمواضع الأنبياء والأولياء وأنه من صميم التوحيد ونبذه من صميم الوثنية والجاهلية.
وليس ذلك إلاّ لكونها من شعائر الله، فيجب تعظيمها تعظيماً لله تعالى، فهذه الآية الكريمة دالّة بالنصّ على تشعير مواطن الأنبياء والمصطفين للقربى والعبادة.
ثم إنه لا يخفى ما في التعبير بـ (المقام) في الآية المباركة من الدلالة على ما تقدّم; لأن التعبير بـ (مقام) له دلالة شرعية أديانية بكون ذلك المكان محلاًّ يتبرّك به.
وهكذا إضافة المقام إلى إبراهيم مُشعر بالعليّة، فليس ذلك الحكم حكماً لكلّ حجر، بل الحجر المنتسب إلى إبراهيم (عليه السلام).
بل قد حكى القرطبي في تفسيره عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وعطاء أن مقام إبراهيم الحج كلّه، وعن عطاء أنه عرفة ومزدلفة والجمار وقاله الشعبي، النخعي: الحرم كلّه مقام إبراهيم، وقاله مجاهد[٢]، فعلى هذه الأقوال في تفسير مقام إبراهيم يتّضح جليّاً أن الحج والحرم كلّه قد مُلأ ببصمات وإضافات منتسبة
[١] سورة الأعراف ٧: ١٤٥.
[٢] تفسير القرطبي: ج ٢ ص ١١٣.