الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٣٥
عزّ وجلّ، إذ سبق أن محطّ ومصبّ انكار العقيدة الوثنية في القرآن الكريم هو التوجّه إلى ما لم يأذن به الله تعالى ولم ينزل به سلطاناً، وكونه تحكيماً لسلطان العبيد وإرادتهم على سلطان الله وإرادته، ولم يكن المحذور في أصل الوساطة، وسبق أيضاً أن الله عليّ حكيم، متعال عن الجسمية والتجسيم وحكيم غير معطّل، فلابدّ من الوسائط والحجج، والعبادة إنما تتحقّق بالطوعانية لله تعالى وإن كان التوجّه بالفعل إلى الحجر كالتوجّه إلى الكعبة الشريفة، والشرك إنما يتحقّق بالاستكبار على الله تعالى حتّى مع نفي الواسطة كما في إبليس.
الثالث: إذا كان توسيط غير الله تعالى شركاً، فكيف يعقل تجويزه بالنصّ؟! فإن الله عزّ وجلّ لا يأمر بالشرك.
وهذا يعني أن توسيط الغير بحدّ ذاته ليس شركاً، فإذا جازت الاستغاثة بالحيّ لقيام النص والاجماع، أي الإذن الشرعي، فلا فرق إذن في الاستغاثة بين الحيّ والميّت ما دام المجوّز لذلك هو الإذن، إذ يتّضح أن المدار في الشرك ليس على الغيرية مع الله تعالى كما فرضه القائل، بل على الإذن وعدمه وعلى وجود الأمر وعدمه، وقد أذن الله عزّ وجلّ بذلك في كثير من الآيات القرآنية، كما تقدّم في قصة آدم وغيرها.
الشبهة الثانية: التوسّل خلاف كلمة التوحيد
إن التوجّه والقصد والدعاء والنداء لغير الله عزّ وجلّ ينافي مقتضى كلمة التوحيد، وهي قول (لا إله إلاّ الله).
بيان ذلك: