الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٧٣
كذلك يشهد أن محمّداً رسول الله، وليس ذلك إلاّ لكون إسم النبيّ (صلى الله عليه وآله) باب الله الأعظم، وأن الصلاة التي هي الركن الركين في العبادات ومعراج المؤمن إلى ربّه مفتاحها وباب الولوج إليها إسم النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) مقروناً باسم الله تعالى.
ولو كان اسم النبيّ (صلى الله عليه وآله) وذكره والتوجّه القلبي إليه أثناء العبادة موجباً للشرك لما أمكن تشريع الأمر على هذا الحال، ولما أمر الله عزّ وجلّ بالتوجّه إليه بنبيّه.
الشاهد الرابع:
الهجرة التي هي من العبادات العظيمة عند الله تعالى، وأكّدت عليها الآيات القرآنية في مواطن عديدة، لا يمكن أن تحصل إلاّ بالهجرة إلى الله ورسوله، فلكي تصحّ عبادة الهجرة لابدّ أن يتوجّه فيها إلى الله وإلى رسوله (صلى الله عليه وآله).
قال الله عزّ وجلّ: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}[١].
والذي يتحصّل من هذه الشواهد وغيرها أن إسم النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) وكذا أهل بيته (عليهم السلام) إقترن باسم الله تعالى في أعظم العبادات كالصلاة والحجّ وغيرهما، هذا فضلاً عمّا دونها من العبادات، وهو اقتران واجب في بعض موارده كما تقدّم في الصلاة، ومعنى ذلك شرطية التوسّل والواسطة في العبادات كما ادّعيناه في بداية البحث.
وقد أحصى بعضهم في هذا المجال جملة من المواطن العبادية التي تقرن باسم النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) والصلاة عليه وعلى آلـه.
منها: في التشهّد الأول والثاني في الصلاة وآخر قنوت الصلاة وفي صلاة
[١] النساء: ١٠٠.