الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٤٠
وتعظيمها تعظيم للفعل الإلهي وزيادة خضوع للربّ بالخضوع إلى ما هو بمنزلة صفاته في مقام الفعل فضلاً عن مقام ذات عزّه تعالى.
الشبهة الثالثة: التوسّل مخالف للآيات القرآنية
حاول أصحاب هذه الشبه الاستناد إلى بعض الآيات القرآنية، وادّعوا أنها تدلّ على أن التوسّل والقصد لا يكون إلاّ لله عزّ وجلّ، وأن التوسّل بغيره شرك وإلحاد، منها الآيات التالية:
١ ـ قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الاَْسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[١].
فقوله تعالى: {فَادْعُوهُ بِهَا} معناه أنه في مقام الدعاء والتوجّه لا يُدعى إلاّ بأسماء الله عزّ وجلّ، وأما غير الأسماء الإلهية فيشملها قوله تعالى: {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} أي ينحرفون عنها إلى أسماء المخلوقات، كقول القائل: يا محمّد ويا عليّ ويا فاطمة، فإن هذا ـ بحسب زعمهم ـ انحراف وإلحاد في أسماء الباري تعالى.
٢ - قوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}[٢].
٣ - قوله تعالى: {وَلاَ تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنْفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ}[٣].
٤ - قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ
[١] الأعراف: ١٨.
[٢] الجن: ١٨.
[٣] يونس: ١٠٦.