الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٠٤
الإمامة، فهذه الكلمات هي ميثاق إبراهيم (عليه السلام) لما أتمّها وآمن بها وأسلم بواسطتها لله ربّ العالمين استحقّ مقام الإمامة الإلهية، وسبق أيضاً أن تلك الكلمات التي ابتلي بها إبراهيم وكان إتمامها سبباً لنيل المقامات العالية هم محمّد (صلى الله عليه وآله) وآله الطاهرين (عليهم السلام).
إذن الميثاق عبارة عن أمتحان وابتلاء لنيل المقامات الرفيعة كالنبوّة والإمامة، والميثاق هو ولاية أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.
نعم النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) أعلى مقاماً من أهل بيته (عليهم السلام) وهـم يتوجّهون بالنبيّ (صلى الله عليه وآله) إلى الله عزّ وجلّ وبشفاعته ينالون درجة مقامـه عند الله.
٤ ـ إن ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) وأهل البيت (عليهم السلام) ذكرت تلو ولاية النبيّ الأكرم في جملة من آيات الطاعة والولاية، التي تقدم ذكرها، مما يدلّل على أن ولاية المعصومين (عليهم السلام) من الدين الذي بعث به الأنبياء، إذ الدين دائرته موحّدة بين الأنبياء، والذي هو عبارة عن أصول العقائد وأصول الواجبات والمحرّمات، التي هي أركان الفروع كأصل وجوب الصلاة والحجّ والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذه كلّها من دائرة الدين لا الشريعة المختلفة من نبيّ إلى آخر، وولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) من الدين الذي بعث به جميع الأنبياء والرسل.
كذلك من الآيات التي قرنت الرسول الأكرم بأهل بيته (عليهم السلام) آيات الفيء والخمس، كما في قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ}[١] فإن الآية المباركة تبيّن أن أولياء الخمس الذين لهم الولاية على اقتصاد الدولة الإسلامية هم الله
[١] الأنفال: ٤١.