الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٩٥
استعلام الطوعانية والانصياع إلى سيّد الرسل (صلى الله عليه وآله)، وهي بدورها تؤدّي إلى طاعة الله تعالى.
إذن لابدّ من توسيط ولاية النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) وطاعته في قبول العبادة، والاستكبار عليه وعدم الانصياع إلى أوامره بالاعتراض على القبلة التي يأمر بالتوجهّ إليها في العبادة اعتبرته الآية المباركة كفراً وارتداداً وانقلاباً على الأعقاب، كما فعلت ذلك قريش عندما اعترضت على النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) بجعله بيت المقدس قبلة يتوجّه إليها في العبادة، واتهمته بأنه هوّد فتيان قريش.
٥ - المودّة لذريّة إبراهيم (عليه السلام) من شرائط الحجّ وغاياته:
قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الاَْصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَاد غَيْرِ ذِي زَرْع عِنْدَ بَيْتِكَ الُْمحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاة فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الَّثمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ}[١].
هذه الآية المباركة من آيات الحجّ، التي تتعرّض لبيان ركن هامّ من أركان مناسك الحجّ أو العمرة.
بيان ذلك:
إن هذه الآيات القرآنية المباركة نصّت على أن إبراهيم (عليه السلام) جاء بذريّته وأسكنها البيت الحرام بكلّ ما أحاط بذلك الإسكان من ملابسات وعناء ومشقّة
[١] إبراهيم: ٣٥ ـ ٣٦ ـ ٣٧.