الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٤٥
وهذا هو المعنى الاصطلاحي لمفهوم العبادة.
وإذا كان هذا هو المعنى الاصطلاحي للعبادة، فكيف كان توجّه المشركين إلى الوسائط شركاً، مع أنهم لا يتوجّهون إليها بما هي مصدر الخيرات أصالة بل بما هي شفيعة ووسيطة؟ وكيف تتحقّق العبادة لغير الله تعالى؟ وكيف تتحقّق العبادة لله عزّ وجلّ؟
والجواب هو ما تقدم، من أن الانكار ليس إنكاراً للوسيلة بما هي وسيلة، بل بما هي مقترحة ومخترعة من قبل العبيد، وأما إذا كانت الواسطة بجعل من الله تعالى وإرادته وتحكيماً لسلطانه، فلا محالة يكون التوسّل والخضوع لتلك الوسيلة طاعة للباري تعالى، لأنه يكون انقياداً له تعالى على وجه الرغبة والخضوع وأنه مصدر الخيرات مبدءاً وأصالة، فأي فعل يكون منطلقه من أمر الله عزّ وجلّ لا يكون شركاً، وإن كان ذلك الفعل بالتوجّه والتوسّل بالوسائط، ومن ثمّ يكون سجود الملائكة لآدم كما سيأتي ـ عبادة لله لا لآدم; لأنه خضوع لله تعالى وامتثالاً لأمره بما أنه مصدر الخيرات.
إذن المدار في تحقّق العبادة وعدمه ليس على ارتباط الطقوس العبادية بغير الله وعدم الارتباط بغيره، بل المدار في العبادة الخالصة وقوام التوحيد في العبادة على وجود الأمر الإلهي والإرادة الإلهية، وقوام الشرك في العبادة ليس على تعلّق الفعل العبادي بغير الله، بل الشرك في العبادة يتقوّم بعدم وجود الأمر والإرادة الإلهية، وإنما باقتراح من العبد نفسه.
ومن ثمّ لا يكون التوجّه بالكعبة إلى الله عزّ وجلّ في الصلاة شركاً، بل هو شعار التوحيد.