الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٤
وإن التوجّه إلى أشرف مخلوقاته هو تولية لشطر الوجه نحو وجهه الكريم، وفي رواية الصدوق في أماليه في قصّة الشاب النبّاش للقبور، حيث كان يبكي على شبابه بكاء الثكلى على ولدها واقفاً على باب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأُدخل فسلّم فردّ (صلى الله عليه وآله)، ثم قال: ما يبكيك يا شاب؟ قال: كيف لا أبكي وقد ركبت ذنوباً إن أخذني الله عزّ وجلّ ببعضها أدخلني نار جهنم ولا أراني إلاّ سيأخذني بها، ولا يغفر لي أبداً، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسائله عن نوع معصيته، هل هي الشرك أو قتل النفس أو غيرها، إلى أن أقرّ الشاب بجنايته، فتنفّر نبي الرحمة من فظاعة جرمه، فذهب الشاب إلى جبال المدينة وتعبّد فيها، ولبس المسوخ، وغلّ يديه جميعاً إلى عنقه ونادى: يا ربّ، هذا عبدك بهلول بين يديك مغلول، يا رب، أنت الذي تعرفني، وزلّ مني ما تعلم يا سيدي، يا رب، إني أصبحت من النادمين، وأتيت نبيّك تائباً فطردني وزادني خوفاً، فأسألك باسمك وجلالك وعظمة سلطانك أن لا تخيب رجائي سيدي، ولا تبطل دعائي، ولا تقنطني من رحمتك، فلم يزل يقول ذلك أربعون يوماً وليلة، وتبكي له السباع والوحوش، فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه (صلى الله عليه وآله) آية في توبته {الَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ}[٢]، ويقول
[١] الأحزاب: ٦٩.
[٢] آل عمران: ١٣٥.