الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٤٦
فنحن في صلاتنا نتوجّه إلى الكعبة الشريفة، مع أنها حجر ومع ذلك تكون عبادة لله تعالى، وفي صلاة الطواف نتوجّه إلى مقام إبراهيم (عليه السلام)، وكذا في الطواف نتوجّه إلى الكعبة ونتبرّك بالحجر الأسود ونتمسّح به، مع أن ذلك كلّه لم يجعل من الكعبة صنماً ولا من الحجر الأسود وثناً يُعبد من دون الله، كلّ ذلك لوجود الأمر الإلهي بالصلاة والطواف حول الكعبة والتمسّح بالحجر الأسود، فيكون الامتثال تحكيماً لسلطان الله تعالى على إرادة العبيد، وذلك بخلاف أصنام الوثنيين.
وهذا ممّا اتفق عليه علماء الأصول، حيث قرّروا أن العبادة لا تتحقّق إلاّ بقصد امتثال الأمر وكون العبد ماثلاً طيّعاً أمام مولاه.
فإن وُجد الأمر تحقّق التوحيد في العبادة ولو مع الواسطة، وإن فقد الأمر كان الاتيان بالفعل شركاً ولو مع نفي الواسطة.
٢ ـ القول بالتجسيم من أسباب جحود التوسّل:
إنّ انكار التوسّل ورفض الوسائط ناتج إما من القول بالتجسيم أو القول بالنبوءة والتنبّي.
وأما من لا يدّعي النبوءة لنفسه وينكر الجسمية في الباري عزّ وجلّ، فلا محالة له من قبول الوسائط والوسائل في كلّ العوالم والنشئآت.
وقبل البرهنة على هذا المدعى لابدّ من بيان بعض الأمور:
الأول: ليس المقصود من دعوانا أن انكار التوسّل ناتج من التجسيم أو دعوى النبوءة هو أن يكون القائل بذلك قد قال بأحدهما عنواناً وقولاً، بل قد يكون في