الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٧٢
في طلب حاجته.
إذاً لابدّ من نفي الشرك في الواسطة وطلب الحاجة; إذ لا حجاب بين الله وبين خلقه، ولم يتّخذ الله تعالى أصناماً ولا أحجاراً ولا أشخاصاً ليتوجّه بها إليه.
الجواب عن الشبهة الخامسة:
وهو ما يتعلّق بقصة إبراهيم (عليه السلام) عندما أُلقي في النار، وما جرى بينه وبين جبرئيل، حيث أن جبرئيل (عليه السلام) تدارك إبراهيم وهو في حال الهويّ في النار، وهي حالة عصيبة جدّاً، ولكن مع ذلك عندما عرض جبرئيل (عليه السلام) عليه قضاء حاجته وتخليصه من محنته، قال (عليه السلام): (علمه بحالي يغني عن سؤالي)، فقالوا إن نفس عدم سؤال إبراهيم (عليه السلام) من جبرئيل معناه أن السؤال والاستغاثة بغير الله تعالى غير جائزة.
الردّ الأول:
إن أي حادثة من الحوادث تتضمّن دائماً ملابسات تحتفّ بها لابدّ من معرفتها; لمدخليتها في استيضاح سياق تلك الحادثة، وفي المقام مسائلة جبرئيل (عليه السلام) للنبيّ إبراهيم (عليه السلام) من أجل امتحانه وابتلائه وتفقّد رسوخ إيمانه وطمأنينته ورباطة جأشه; ولذا قال له: (أما إليك فلا) ليبيّن له أنه ليس في مقام طلب الحاجة والخوف والهلع وإنقاذ الموقف وأنه مطمئن النفس ثابت الإيمان متوكّل على ربّه.
ويعزّز هذه الدعوى قول إبراهيم (عليه السلام) لجبرئيل (عليه السلام): (علمه بحالي يغني عن سؤالي) مع أن السؤال والدعاء مرغوب فيه ومحبّب عند الله عزّ وجلّ، وقد حثّ القرآن الكريم في آيات عديدة على السؤال والدعاء وطلب قضاء الحاجة من الله