الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٨٠
وعلاماته الدالّة عليه، والتي يستدلّ الخلق بعظمتها على عظمة الباري، فتزداد المعرفة ويحصل القرب بنيل الكمالات.
ولا شك أن الخطاب الوارد في الآية المباركة الكاشف عن ضرورة الوسيلة بالبيان المتقدم عامّ وشامل للتوبة ومطلق العبادات وللمعرفة والإيمان أو التوجّه إلى الحضرة الإلهية لنيل مقام أو حظوة عند الله تعالى.
الوسيلة معنى الشفاعة:
فللعلاقة بين العبد وربّه ولقطع مسافة البُعد لابدّ من الوسيلة، سواء في المعرفة والإيمان أو في قبول التوبة أو العبادات أو نيل المقامات، وقد أُطلق عن مثل هذا المقام في لسان الشارع بالشفاعة; لأن الشفع في الأصل بمعنى الزوج والاقتران، وهو في المقام اقتران الذات الربوبية بالآيات والأسماء الإلهية.
ثم إنه سبق أن الآيات العظمى والكلمات التامّات هم النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام)، وقد وصف الله تعالى رسوله الكريم (صلى الله عليه وآله) بالعظمة، وذلك في قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُق عَظِيم}[١]، فهم (عليهم السلام) الأسماء الحسنى التي أمر الله أن يُدعى بها وتاب بها على آدم وامتحن بها إبراهيم (عليه السلام) لنيل مقام الخلافة والإمامة، وهذا البيان الذي ذكرناه، من ضرورة الواسطة والوسيلة لعظمة الله تعالى هدى إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) عند بيانه لقوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ
[١] القلم: ٤.