الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٣٤
وربّه والإقبال على الله تعالى.
وهذا هو معنى أن لله عزّ وجلّ مواضع ومواطن مشرّفة يُقبل الدعاء بالكون فيها والمثول تحت قبّتها، كما في الكون في عرفة وتحت الميزاب وعند الملتزم والمستجار وغيرها، وكما ورد من أن الصلاة في البيت الحرام تعدل كذا ألف ركعة، وهذا يعني أن للكون في البيت الحرام دخالة في توثيق الارتباط بين العبد وبين الله تبارك وتعالى.
والحاصل: إن الله عزّ وجلّ يخاطب المذنبين الظالمين لأنفسهم أن تكون عبادتهم في طلب المغفرة بالقصد إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله) والمجيء عنده، لأن ذلك من مواطن استجابه الدعاء وتفتّح أبواب السماء وقبول التوبة وتحقّق المغفرة، وهذا نوع من أنواع التوسّل والتشفّع به (صلى الله عليه وآله) إلى الله عزّ وجلّ، فمجيئهم عند النبيّ والاستغفار في حضرته نوع من أنواع التوسّل، واستغفار النبيّ (صلى الله عليه وآله) بعد توسلهم به نوع من أنواع الشفاعة; ولذا قال عزّ وجلّ: {وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ}، وبعد التوسّل والشفاعة قال تعالى: {لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا}.
٢ ـ قوله تعالى: {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ}[١].
وهذا أمر من الله عزّ وجلّ لنبيّه الأكرم (صلى الله عليه وآله) بأن يتشفّع للمؤمنين ويكون وسيلة وواسطة لهم في المغفرة.
٣ ـ قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ}[٢].
[١] آل عمران: ١٥٩.
[٢] المنافقون: ٥.