الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٨٩
إلى أن قال: ولم يولد في البيت الحرام قبله أحد سواه، وهي فضيلة خصّه الله تعالى بها إجلالاً له وإعلاءً لمرتبته وإظهاراً لتكرمته)[١].
وهذه آية آخرى وشعيرة أخرى من شعائر البيت الحرام، حيث يتأسّى الطائف ويتوسل ويتبرّك بموضع له صلة بأمير المؤمنين وأمه فاطمة بنت أسد، من أجل قبول الدعاء وغفران الذنوب.
السعي بين الصفا والمروة:
قال الله عزّ وجلّ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا}[٢]، والصفا والمروة محلّ هبوط آدم وحوّاء ولبركة هبوطهما جُعلا من شعائر الله وآياته، وسمّيا بهذين الاسمين، لهبوط آدم وحوّاء عليهما، حيث ورد في الروايات أن آدم لما نزل على الصفا وهو صفيّ الله تعالى سُمّي الصفا، ولما نزلت حوّاء على المروة سُمّيت مروة; لأنها مرأة فاشتقّ منها مروة.
وأما في تشريع السعي بين الصفا والمروة فورد أن هاجر سعت بين الصفا والمروة لاستطلاع وجود الماء سبع مرات فشرّع كذلك.
وإليك بعض تلك الروايات:
عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: "إن آدم (عليه السلام) لما هبط إلى الأرض أُهبط على الصفا ولذلك سُمّي الصفا; لأن المصطفى هبط عليه، فقطع للجبل اسم من اسم
[١] الفصول المهمة / ابن الصباغ المالكي: ص١٧١.
[٢] البقرة: ١٥٨.