الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٩٤
لأبي عبد الله (عليه السلام): إن الله أمرني في كتابه بأمر فأحبّ أن أعلمه، قال (عليه السلام): وما ذاك؟ قلت: قول الله عزّ وجلّ: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ}[١] قال: {لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} لقاء الإمام {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} تلك المناسك"[٢].
قال عبد الله بن سنان: "فأتيت أبا عبد الله (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك قول الله عزّ وجلّ: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ}؟ قال (عليه السلام): أخذ الشارب وقص الأظفار وما أشبه ذلك، قال: قلت: جعلت فداك فإن ذريحاً المحاربي حدّثني عنك أنك قلت له: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} لقاء الإمام {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} تلك المناسك؟ فقال: صدق ذريح، وصدقت، إن للقرآن ظاهراً وباطناً، ومن يحتمل ما يحتمل ذريح؟"[٣].
فلابدّ من الورود على الإمام المعصوم المفروض الطاعة، للطهارة من الشرك والهداية إلى التوحيد.
٤ - التوجّه إلى القبلة طاعة للنبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله):
قال تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ}[٤].
فإن هذه الآية المباركة صريحة في أن استقبال الكعبة المكرمة أو بيت المقدس، لم يكن الغرض منه نفس بيت المقدس أو الكعبة بما هي، بل من أجل
[١] الحج: ٢٩.
[٢] الكافي / الكليني: ج٤ ص٥٤٩.
[٣] معاني الأخبار: ص٣٤٠ ح١٠.
[٤] البقرة: ١٤٣.