الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٨٨
فالمستجار والملتزم معلم من معالم الطواف والكعبة، وهو الموضع الذي انشقّ الجدار منه لفاطمة بنت أسد رضوان الله عليها، عندما أخذها الطلق بسيّد الأوصياء (عليه السلام)، حيث استجارت بالكعبة الشريفة من ذلك الموضع، فانشقّ لها الجدار ودخلت الكعبة وولدت أمير المؤمنين (عليه السلام) فيها، كما نصّت على هذه الملحمة التأريخية كتب الحديث والسير والتواريخ من الفريقين:
أخرج الصدوق في علل الشرائع بسنده عن سعيد بن جبير قال: (قال يزيد بن قعنب كنت جالساً مع العباس بن عبد المطلب وفريق من عبد العزّى بإزاء البيت الحرام، إذ أقبلت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين (عليه السلام) وكانت حاملة به تسعة أشهر، وقد أخذها الطّلق، فقالت: ربّ إني مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب، وإني مصدّقة بكلام جدّي إبراهيم الخليل (عليه السلام) وإنه بنى البيت العتيق، فبحقّ الذي بنى هذا البيت وبحقّ المولود الذي في بطني لما يسّرت عليّ ولادتي، قال يزيد بن قعنب فرأينا البيت وقد انفتح عن ظهره، ودخلت فاطمة وغابت عن أبصارنا والتزق الحائط، فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح، فعلمنا أن ذلك أمر من الله تعالى، ثم خرجت بعد الرابع وبيدها أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى آخر القصة ـ)[١].
وقال الحاكم النيسايوري في مستدركه: (تواترت الأخبار أن فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه في جوف الكعبة)[٢].
وقال ابن الصباغ المالكي: (ولد عليّ (عليه السلام) بمكة المشرّفة بداخل البيت الحرام
[١] علل الشرائع: ج١ ص١٣٥، وكذا كشف الغمة للأربلي: ج١ ص٦١.
[٢] المستدرك: ج٣ ص٤٨٤.