الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٨٤
الكعبة، فإن طاف بالبيت وجعل طريقه من بطن الحجر أعاد)[١].
وعن ابن عباس: (من طاف بالبيت فليطف من وراء الحجر)[٢].
وليس ذلك إلاّ لكون الحجر من تلك الآيات التي عرّف الله عزّ وجلّ بيته المبارك بها، والطواف فيه نوع من المدارية والمحورية للكعبة الشريفة، فحينما يتمحور الحاج ويدور ويطوف حول الكعبة التي تشرّفت بحجج الله وآياته، فإن ذلك معناه أن تلك الآيات هي الأبواب إلى الله عزّ وجلّ وبها يعبد ويقصد ويتوجّه إليه.
فإسماعيل وهو نبيّ من الأنبياء على ملّة أبيه إبراهيم حنيفاً مسلماً، ويعلم أن الكعبة أوّل بيت وضع للناس كافّة ولجميع الأجيال مناراً للعبادة والطهارة والتوحيد، مع ذلك قام ببناء قبر لأمّه، وهي وليّة من الأولياء، مع سبعين نبياً من الأنبياء، وجعل الطواف كما هو طواف بالكعبة طواف بقبر أمه وكذا قبره وقبر سبعين أو أكثر من الأنبياء.
والقرآن يأتي بعد ذلك ويقرّ هذه الحقيقة ويجعلها من الأمور التربوية للمسلمين، فيقول إن هذا البيت معرفته وشرفه أنه فيه آيات بيّنات، هي قبور الأنبياء والأولياء.
ففي تشريع الملّة الحنيفية أن قبور الأنبياء تقصد ويتوجّه إليها ويطاف بها، وهذا من التوحيد التام، لا سيما وأن الله عزّ وجلّ أمر إبراهيم وإسماعيل بتطهير البيت من الشرك والمشركين، قال تعالى: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا
[١] الأم / الشافعي: ج٢ ص١٩٣.
[٢] البخاري: ج٤ ص٢٣٨.