الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٦١
سلطاناً، وأما إذا كانت الوسائط منصوبة من قبل الله عزّ وجلّ وبسلطان منه والتوجّه إليها بإرادته وأمره، فحينئذ يكون التوجّه إلى الوسائط انقياداً وامتثالاً للأمر الإلهي وعبادة لله تبارك وتعالى ; لأنّه تحكيم لسلطانه وانصياع لأوامره.
فالذي يأتمر بأوامر الله تعالى بالانقياد مطلقاً بالوسائط أو بغيرها هو الموحّد التامّ في مقام العبودية والطاعة، وفي غير ذلك يكون قد تجرّأ واستكبر على الباري تعالى وكفر بربوبيّته، كما فعل إبليس عندما استكبر وكان من الكافرين.
الطائفة الرابعة: ومضمونها هو أن أخذ التشريع من غيره تعالى يُعدّ شركاً في التشريع إذا كان من دون إذن الله عزّ وجلّ.
١ ـ قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ}[١].
٢ ـ قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْق فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُلْ ءآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ}[٢].
نتيجة الطوائف الأربع:
إنّ الإنكار على الوثنية والمشركين ليس في فكرة الوسائط، بل باقتراحهم من الوسائط ما لم ينزّل الله بها سلطاناً، فشركهم بمنازعة سلطانهم لسلطان الله تعالى.
إذن فمشركو الجاهلية مع أنهم توسّلوا وتشفّعوا بالأصنام والأوثان بُغية الزلفى والتقرّب إلى الله تعالى، وهم يعلمون أن الأصنام ليست غنية بالذات،
[١] الشورى: ٢١.
[٢] يونس: ٥٩.