الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٥٣
الذات المقدّسة إذا لم يكن بينها وبين المخلوقات أي ارتباط معناه التعطيل، وهو بمنزلة الإنكار لله عزّ وجلّ لأنه إنكار لقدره تعالى وقدرته وتدبيره.
فعظمة الوسائط والحجج والآيات بعظمة ذي الآية، التي اُضيفت إليه، ويكون الاستخفاف بها استخفافاً بالله عزّ وجلّ، فلابدّ من تعظيمها وإجلالها.
ووظيفة الخليفة هي الواسطة والوساطة في تدبير شؤون العباد، وهذا النظر والاعتقاد الحقّ مما امتاز به مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، وهو أن العوالم بجميع نشآتها لا تخلو عن حجّة وخليفة وواسطة.
والنقطة الأخرى التي ينبغي الإشارة إليها في المقام، هي أن التوسّل والشفاعة والتوسّط والوسيلة تحمل في داخلها عدم المحورية الذاتية للشفيع والوسيط، أي ليس للوسيط والشفيع والوسيلة أي استقلالية عن الله عزّ وجلّ، وذلك لأن الواسطة معناه أن النظرة إليها آلية وحرفية، ليس لها من ذاتها إلاّ الفقر والحاجة إلى سلطان الله وإرادته.
ولذا نجد أن الوسائط التي اتخذت من دون الله عزّ وجلّ أخفقت في وساطتها ووجاهتها وكانت شركاً بالله عزّ وجلّ; لأنها استقلّت عن سلطانه وإرادته وإذنه.
والغريب في هذا المجال هو أن أصحاب هذه المقالة والجاحدين للتوسل آمنوا بأن الشفاعة والتشفّع بالنبيّ (صلى الله عليه وآله) في الآخرة ليس شركاً وكذا التشفّع بالنبيّ (صلى الله عليه وآله) حال حياته، وأما التشفّع به (صلى الله عليه وآله) حال موته فزعموا أنه من الشرك الأكبر.
ويرد عليهم السؤال التالي: إن دائرة الشرك من أين نتجت؟ هل من حدّ معنى الشفاعة والواسطة، أو من حدّها التعبّدي، أو من خلال المعنى العقلي؟