الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٤٩
القرآنية، كقوله تعالى: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى}[١]، وهم (عليه السلام) ينفون الرؤية البصرية، التي يشترط فيها المحاذاة والمقابلة الجسمانية، والله عزّ وجلّ منزّه عن الجسم والجسمية في جميع النشآت.
لقاء الله يوم الحساب بآياته وحججه:
وحيث أن حشر الخلائق بأجسامهم، فإن ملاقاة العباد لربّهم تكون بالوسائط والوسائل والآيات، وإلاّ للزم أن تكون المقابلة والملاقاة جسمية، أي أن الباري والعياذ بالله يلاقي أجسام الخلائق بجسمه وهو باطل بالضرورة.
فإياب الخلائق وحسابهم لابدّ أن يكون عبر الوسائل والوسائط والآيات، وإلاّ فإن الله عزّ وجلّ معنا أينما كنّا.
وذلك ديدن قرآني في الإسناد، كإسناد الإماتة إلى الله عزّ وجلّ وإلى ملك الموت وإلى الرسل التي يديرها ملك الموت، فإياب الخلق وحسابهم على الله عزّ وجلّ، ولكن عبر آياته ووسائطه، قال تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى}[٢] وقال تعالى: {وَمَا نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ}[٣].
فإذا ثبت أن الله عزّ وجلّ ليس بجسم، ونحن أجسام في شطر من ذواتنا وشطر من إدراكاتنا، التي تتحقق عبر الارتباط بالأجسام، سواء في الدنيا أو البرزخ أو الآخرة، فلا يمكن الارتباط مباشرة بربّ العزّة والجلال، وحيث أن الارتباط بالله عزّ وجلّ في الدنيا أو البرزخ أو في الآخرة ليس منقطعاً تماماً، لأن
[١] النجم: ١١.
[٢] الأنفال: ١٧.
[٣] التوبة: ٧٤.