الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٣٩
إلى الكعبة وحجّ بيت الله الحرام والاتيان بمناسكه كالطواف والسعي والوقوف بعرفات والمزدلفة وسَوق الهدي، كلّها حكم عليها القرآن الكريم بالوثنية والشرك والعبادة لغير الله تعالى، وليس ذلك إلاّ لعدم الرجوع إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقطع الصلة به والابتعاد عنه والتخلّي عن ولايته، وعدم الخضوع والطاعة له، وعزل الشهادة الثانية وفصلها وبترها عن الشهادة الأولى.
فإنّ ذلك كلّه يجعل العبادات والمناسك بأجمعها شركاً ووثناً وجاهليّة، كالطواف حول الكعبة مثلاً يعتبر شركاً وطاعة وعبادة لغير الله عزّ وجلّ فيما إذا افتقد الشهادة الثانية والتولّي لنبيّ الإسلام (صلى الله عليه وآله).
والفرق بين حجّ المشركين وحجّ المسلمين، هو أن المشركين يأتون بالمناسك من دون الخضوع والتسليم والتولّي لخليفة الله تعالى، وأما المسلمون فهم يأتون بمناسك الحجّ مع خضوعهم لولاية النبيّ (صلى الله عليه وآله) وإقرارهم بالشهادة الثانية، ولذا كان حجّهم طاعة وعبادة خالصة لله عزّ وجلّ.
وقريش إنما خرجت من مغبّة الشرك والوثنية ودخلت الإسلام بإقرارها بالشهادة الثانية وتولّيها للنبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) والأخذ عنه والخضوع لطاعته وأوامره.
فليس التوحيد بالاتجاه مباشرة إلى الله تعالى والانقطاع عن الوسائط، ولا الشرك بجعل الواسطة بين العبد وربّه، بل الوثنية والشرك في منطق القرآن الكريم رفض التسليم لولاية خاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله) ; وذلك لأن الوثن والوثنية طاعة غير الله عزّ وجلّ، والعبد إذا أنكر الواسطة التي نصبها الله تعالى بينه وبين عبيده، لا يبقى له مجال وطريق لاستعلام أوامر الله ونواهيه وإراداته وشريعته الحقّة، التي يريد من عبده السير على خطاها.