الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٣٦
وقال أيضاً عزّ وجلّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}[٢].
وقال تبارك وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ}[٣].
وجاء في الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "أنا مدينة العلم وأنت يا عليّ بابها، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها"[٤].
ونجد أن هذا الأدب الإلهي قد قرّره الشارع المقدّس في الوفود على بيت الله الحرام، فجعل الإحرام مقدّمة للتهيّؤ وباباً للتعظيم.
لا يقال: أن الجاري في هذه الأعراف أمور متواضع عليها ولا ربط لها بالحقائق.
فإنه يقال: إن من المقرّر في محلّه أن الاعتبارات العقلائية ليست أموراً جزافية، بل لها مناشئ حقيقية ورابطة تكوينية، وقد أمضى الله تعالى تلك الاعتبارات.
ثم إن الله عزّ وجلّ نصب أبواباً ووجهاء مقرّبين يتوجّه بهم إليه من باب التأدّب مع الله تعالى، ولذا عندما يريد الشخص المسلم أن يطلب حاجته من الله تعالى في الدعاء وفي غيره، لابدّ من تقديم الثناء على الله عزّ وجلّ وشكره
[١] البقرة: ١٨٩.
[٢] النور: ٢٧.
[٣] الحجرات: ٤.
[٤] شواهد التنزيل / الحاكم الحسكاني: ج١ ص١٠٦، كنز العمال: ج١٣ ص١٤٨.