الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٣٣
كالموجودات المادّية مثلاً أو البرزخية، لابدّ لها من سلسلة إعدادات ومخلوقات سابقة، تكون مجاري فيض الله عزّ وجلّ، والمخلوق السابق في الرتبة الوجودية يكون سبباً لتقرّر إمكان المخلوق اللاّحق، وليس ذلك إلاّ لعجز القابل والمخلوق النازل في الرتبة عن التلقّي من الله تعالى بالمباشرة، فلابدّ له من واسطة ومجرىً في الفيض الإلهي لأصل ذاته وكمال صفاته; ولذا الانسان ببدنه المادّي مثلاً لا يتقرّر له إمكان إلاّ بعد خلق المعدّات له وتسخير الأرض والسماء والماء والهواء والمخلوقات الحيّة وغيرها، ففي الخلقة المادية توجد إعدادات كثيرة أعدّها الله تعالى وسخّرها للانسان، لكي يعيش حياة ممكنة في هذا الكون، قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْء حَيّ}[١].
ومن هنا ورد من طرق الفريقين أن أوّل ما خلق الله تعالى العقل، أو أوّل ما خلق الله تعالى نور النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله)[٢]، ولا تنافي بينهما.
وورد أيضاً أن الله تعالى أبى أن يُجري الأمور إلاّ بأسبابها[٣]، فسنّة الخلقة في هذا العالم الإمكاني عن طريق الأسباب والمسبّبات، بجعل المخلوق السابق سبباً لأن يخلق الله تعالى المخلوق اللاّحق بنحو التقدّم والتأخّر الرتبي.
ولا شك أن التقدّم في الرتبة الوجودية بين المخلوقات معناه أن المخلوق الأسبق رتبة أشرف وأكرم وأقرب إلى الله تعالى من المخلوق اللاّحق، وهو مجرى سيب الباري عزّ وجلّ إليه، وسبب لتفتّح أبواب السماء لتلقّي الفيض.
[١] الأنبياء: ٣٠.
[٢] كشف الخفاء / العجلوني: ج١ ص٢٦٥، ينابيع المودة / القندوزي الحنفي: ج١ ص٥٦، بحار الأنوار: ج٥٤ ص١٧٠.
[٣] بصائر الدرجات: ص٢٦، الكافي: ج١ ص١٨٣.