الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٣١
على المشركين أن تكون الوسائط بسلطان الربّ وإرادته.
والقرآن الكريم كما سيأتي أيضاً ـ يقرّر نظرية الوسائط بأنها أمر فطري وضروري لابدّ منه.
وبعبارة اُخرى: لا يكفي في نفي الشرك وتحقّق التوحيد التام من العبد نفيه الوسائط المخترعة والمقترحة من قبل البشر، بل عليه أن يتوسّل بالوسائل والحجج التي نصبها الله عزّ وجلّ; وذلك لأن من يقف عند إنكار الوسائط المقترحة فقط كمن قال: (لا إله) وسكت من دون أن يذكر المستثنى، حيث أنه يوجب الكفر لا التوحيد.
خصوصاً وأن كلمة (لا إله إلاّ الله) ليست كلمة للتوحيد في الذات والصفات والأفعال فحسب، وإنما هي توحيد أيضاً في مقام العبادة والخضوع والتوجّه والدعاء، فلا عبادة ولا خضوع ولا توجّه إلاّ لله تعالى، ومعنى ذلك نفي الوسائط والشفعاء الذين لم يأذن بهم الباري تعالى، فلا إله ولا وله ولا تشفّع ولا تقرّب إلاّ بما أثبته الله تعالى، ولا يكفي نفي ونبذ الوسائط المقترحة، بل لابدّ من إثبات الوسائط التي جعلها ونصبها الله عزّ وجلّ.
والنبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) والمعصومون (عليهم السلام) وسائط وأبواب منصوبة من قبل الله تعالى.
والحاصل: إن الشريعة الإسلامية جاءت لنبذ الصنمية القديمة منها والحديثة والمغالاة في الأشخاص الذين لم ينصبهم الله تعالى والتوجّه إليهم.
وأما من نصبهم الله عزّ وجلّ وجعلهم وسائط وأبواب، فلابدّ من التوجّه إليهم والتوسّل بهم والانشداد إليهم; لأن التوجّه والانشداد إلى الآيات