الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٩٥
ومن لم يصب منه شيئاً أخذ من بلل يد صاحبه)[١].
٣ ـ وأخرج مسلم في صحيحه عن أنس قال: (لقد رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) والحلاّق يحلقه وأطاف به أصحابه، فما يريدون أن تقع شعرة إلاّ في يد رجل)[٢].
قال النووي في شرحه لصحيح مسلم تعليقاً على مثل هذه الروايات: (وفي هذه الأحاديث بيان بروزه (صلى الله عليه وآله) للناس وقربه منهم... وإجابته من سأله حاجة أو تبريكاً بمسّ يده وإدخالها في الماء كما ذكروا، وفيه التبرّك بآثار الصالحين وبيان ما كانت الصحابة عليه من التبرّك بآثاره (صلى الله عليه وآله) وتبرّكهم بإدخال يده الكريمة في الآية وتبرّكهم بشعره الكريم وإكرامهم إياه أن يقع شيء منه إلاّ في يد رجل سبق إليه)[٣].
إذن هذه الشواهد وغيرها كاشفة عن أن سيرة المسلمين منذ الصدر الأول كانت قائمة على التبرّك بما يتصل بالنبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله)، من دون ردع ونهي، وهذا دالّ على مشروعية ما كان يأتي به الصحابة، وقلنا أن التبرّك يجتمع مع التوسّل والاستغاثة في ماهية واحدة وهي التوسيط، فالتبرّك طلب البركة ونوع توسّل واستشفاع بما يرتبط بالأولياء والأوصياء والحجج من أشياء.
٤ ـ وفي الجامع الصغير للسيوطي: (غبار المدينة شفاء من الجذام)[٤]، وقال المناوي في فيض القدير بعد نقل مثل هذه الروايات: (قال السمهودي: قد
[١] صحيح البخاري: ج١ كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الأحمر ص٩٢.
[٢] صحيح مسلم: ج٧ ص٧٩.
[٣] شرح مسلم: ج١٥ ص٨٢.
[٤] الجامع الصغير: ج٢ ص١٩٧.