الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٧١
فالآية ترصد أعظم ملحمة في الخلقة والخليقة لأعظم توسّل بأعظم متوسّل به لأعظم حاجة، وكفى بذلك بشارة للمؤمنين بهذا الركن العظيم في الدين، ونذارة للجاحدين.
وأخيراً نقول:
إذا كانت الأعمال كما قالوا تُزلف وتُقرّب العبد إلى الله عزّ وجلّ وهي فيها ما فيها من عدم الخلوص وخلطها بالصالح والطالح، فكيف ظنك بمقام سيّد الرسل (صلى الله عليه وآله)؟!
فالعمل موجود مخلوق وكذا النبيّ (صلى الله عليه وآله)، ولكن لا قياس ولا نسبة بينهما في الوجاهة والقرب إذا توسّل بهما العبد.
الشبهة الخامسة: التوحيد الإبراهيميّ يأبى التوسّل بغير الله
وذلك ما ورد في الحديث أن إبراهيم (عليه السلام) حين ألقي في النار (عرض له جبرئيل وهو في الهواء، فقال: ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا وأما من الله فبلى)[١]، (قال جبرئيل: فسل ربّك، فقال: حسبي من سؤالي علمه بحالي، فقال الله عزّ وجلّ: يانار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم)[٢] فالنبيّ إبراهيم (عليه السلام) في هذا الحديث يحصر التوجّه في الحاجات إلى الله عزّ وجلّ ويرفض كلّ واسطة ولو كانت بمنزلة جبرئيل (عليه السلام)، وهذا هو النفس التوحيدي الصحيح من مؤسّس التوحيد ومكسّر الأصنام ومجاهد الوثنية إبراهيم (عليه السلام)، إذ لم يوسّط حتى جبرئيل
[١] تفسير ابن كثير: ج٣ ص١٩٣.
[٢] زاد المسير / ابن الجوزي: ج٥ ص٢٥٤.