الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٦٩
ذلك في تشريع القبلة، وأنها رغم كونها وجهاً لله تعالى يتّجه إليه المصلّي في اتجاه استقباله في الصلاة، إلاّ أن الغاية منها هي الإنقياد والخضوع لرسول الله (صلى الله عليه وآله) والولاية له، وهو يؤدّي للأوبة لله تعالى، حيث قال تعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ}[١] وقال تعالى أيضاً: {أَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}[٢] وقال تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ}[٣]، وللتعبير بالوجيه مدلولان التزاميان عقلي ونقلي:
أما العقلي; فلأن الله عزّ وجلّ منزّه عن الجسمية والمقابلة والمجابهة المادّية، فلابدّ من وجه يتوجّه به إليه، فالوجيه معناه هو وجه الله الذي يتقرّب به إليه وآيته الدالّة عليه، التي لابدّ أن تُوسّط وتُشفّع في التوجّه.
وأما النقلي; فهو ما ورد من أن زكاة الوجاهة الشفاعة في الخيرات.
إذن الشفاعة والوساطة مدلول التزامي عقلي ونقلي لمفهوم الوجاهة، فالوجيه هو الشفيع والوسيلة والواسطة بين العبد وربّه.
ومقتضى إطلاق كون الأنبياء (عليهم السلام) وجهاء عند الله عزّ وجلّ هو كونهم شفعاء في الخيرات وقضاء الحوائج الدنيوية والأخروية، ولا تختصّ وجاهتهم وشفاعتهم بغفران الذنوب فقط.
ومعنى ذلك أيضاً أن الأنبياء وجهاء عند الله وشفعاء في كلّ الأزمان والأدوار، من دون اختصاص بيوم القيامة أو قبل وفاة النبيّ، وذلك لإطلاق الآيات الدالّة على الوجاهة التي تلزمها الشفاعة عقلاً ونقلاً.
[١] سورة البقرة ٢: ١٤٤.
[٢] سورة البقرة ٢: ١١٥.
[٣] سورة البقرة ٢: ١٤٣.