الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٦٠
الشبهة الرابعة: الأعمال الصالحة هي الوسيلة
التوسّل والوسيلة حقيقة العقيدة بالنبوّة والرسالة
لقد قام أصحاب هذا الاتجاه المنكر لمبدأ التوسّل بتوجيه قوله تعالى: {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ}[١]، حيث فسّروا الوسيلة في هذه الآية بالطاعات والقربات والأعمال الصالحة التي يتقرّب بها العبد إلى ربّه.
وقد ورد في الأحاديث بأن العبد لا يتقرّب إلى الله عزّ وجلّ إلاّ بالطاعة والعمل الصالح، فطوعانية العبد لربّه هي وسيلته الوحيدة، وليس بين الله وبين خلقه قرابة وقرب إلاّ بالطاعة {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} فالجنّة يدخلها المطيع ولو كان عبداً حبشياً والنار يدخلها العاصي ولو كان سيّداً قرشيّاً.
الجواب عن الشبهة الرابعة:
كان حصيلة الشبهة الرابعة هو تمسّكهم بقوله تعالى: {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} حيث فسّروا الوسيلة بالأعمال الصالحة من البرّ والتقوى والورع وسائر العبادات، وأن طوعانية العبد لربّه هي الوسيلة الوحيدة للنجاة والفوز بالجنة.
وفي المقدّمة نحن لا ننفي كون الأعمال الصالحة وسيلة من وسائل القرب إلى الله عزّ وجلّ، ولكن نريد أن نقول هي أحد مصاديق الوسيلة وليست الوسيلة منحصرة بها، وذلك بمقتضى نفس زعمهم من أن الوسيلة هي الأعمال الصالحة والطاعات، حيث أن أعظم الأعمال الصالحة والطاعات هو الإيمان بالله ورسوله; إذ لا يقاس بالإيمان بقيّة الأعمال من الصلاة والصيام والحج وغيرها،
[١] المائدة: ٣٥.