الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٥٣
إطلاق الكلمة في القرآن الكريم على النبي عيسى (عليه السلام) بما هو حجّة لله اصطفاه على العباد، فمنه يعرف أن الكلمة في استعمال القرآن تطلق على حجج الله وأصفيائه، ويشير إلى ذلك أيضاً قوله تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً}[١] حيث تومئ الآية إلى كون كلمة الله تعرف بالصدق والعدالة وهو وصف لحجج الله، وهذا الوصف أحرى بالصدق على سيد الأنبياء بعد صدقه على النبي عيسى (عليه السلام)، وقد وردت بذلك الروايات من الفريقين كما سيأتي معتضداً ذلك بأن الأسماء التي تعلّمها آدم وشرّف بها على الملائكة قد مرّ أنها عرّفت بضمير الجمع للحي الشاعر العاقل وأُشير إليها بإسم الإشارة للجمع الحي الشاعر العاقل، مما يدلُّ على أنها موجودات وكائنات حيّة شاعرة عاقلة، نشأتها في غيب السماوات والأرض لعدم علم ملائكة السماوات والأرض بها، كما أُشير إلى ذلك بقوله تعالى: {أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالاَْرْضِ}[٢] ولا ريب أن أشرف الكائنات بنصوصية الكثير من الآيات وروايات الفريقين هو سيد الأنبياء، كما قد تبيّن أن الكلمات التي بشرفها قُبلت توبة آدم أوّلها وأسماها هو سيد الأنبياء، وحينئذ تُبيّن الآيات أن تلك الأسماء والكلمات حيث عبّر عنها بلفظ الجمع يقتضي أن مع سيد الأنبياء حجج آخرين لله تعالى شُرّف بمعرفتهم آدم وتاب الله بهم عليه، ولا نجد القرآن الكريم يُنزّل منزلة نفس النبي أحداً من الأنبياء والرسل، بل نزل علي بن أبي طالب منزلة نفس النبي (صلى الله عليه وآله) وهذه خصيصة اختصّ هو (عليه السلام) بها، كما لم يُشرك الله تعالى في طهارة
[١] سورة الأنعام ٦: ١١٥.
[٢] سورة البقرة ٢: ٣٣.