الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٤٩
التعبير فيها بـ (عرضهم) ولم يقل: عرضها، وكذا التعبير بـ (هؤلاء) ولم يقل: هذه، كلّ ذلك يدلّ على أن تلك الأسماء موجودات نورية مخلوقة حيّة شاعرة عاقلة، أفضل من جميع الملائكة، ولم يعلم بها الملائكة ولا يحيطون بها وهي تحيط بهم وهي أوّل ما خلق الله تعالى، فهم عباد ليس على الله أكرم منهم، أُسند إليهم ما لم يسند إلىغيرهم، ومكّنهم الله عزّ وجلّ ما لم يمكّن به غيرهم بإرادته وإذنه وسلطانه.
والحاصل: إن تلك الآيات التي ذكروها لنفي التوسّل تدلّ على ضرورة التوجّه والتشفّع والتوسّل بالآيات الكبرى، والأسماء الفعلية الحسنى والعظمى وهم محمّد (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) ـ إلى الله عزّ وجلّ، والباء في قوله تعالى: {فَادْعُوهُ بِهَا} للتوسيط وجعل الآيات والأسماء واسطة; ولذا ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال:
"يا هشام الله مشتق من إله، وإله يقتضي مألوهاً، والاسم غير المسمّى، فمن عبد الإسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئاً، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك وعبد الإثنين، ومن عبد المعنى دون الإسم فذاك التوحيد، أفهمت يا هشام؟ قال: قلت: زدني، قال: لله تسعة وتسعون إسماً فلو كان الإسم هو المسمى لكان كل إسم منها إلهاً، ولكن الله معنى يُدلّ عليه بهذه الأسماء وكلّها غيره، يا هشام الخبز اسم للمأكول والماء اسم للمشروب والثوب اسم للملبوس والنار إسم للمحرق، أفهمت يا هشام فهماً تدفع به وتناضل به أعداءنا المتخذين مع الله عزّ وجلّ غيره، قلت: نعم، فقال: نفعك الله به وثبّتك يا هشام،