الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢١٨
الأعمال والعبادات والعقائد وجميع المقامات، وقد قال تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}[١] والكلم الطيب هو العقيدة، فبيّنت الآية أن الإيمان والعقيدة لابدّ له أن يصعد في مسير قبوله عند الله تعالى، والصعود إلى السماء لابدّ أن تفتّح له أبواب السماء، وقد بيّنت الآية السابقة أن مفتاح أبواب السماء هو كلّ من التصديق بالآيات الإلهية والخضوع لها واللُجأ إليها وعدم الصدّ عنها، ومن أجل الرقي والعروج إلى السماء لابدّ من التوجّه إلى آيات الله تعالى واللجوء إليها والتصديق بها وعدم الصدّ عنها، فالآية صريحة في أن التوبة والعبادة وأيّ قربى أو زلفى إلى الله عزّ وجلّ تفتقر إلى تفتّح أبواب السماء وأنها لا تفتّح أبداً مع الاستكبار على الآيات الإلهية، فليس الإيمان بآيات الله فحسب كاف في قبول العبادات ورقي المقامات، بل لابدّ من المودّة والصلة والإقبال والتوجّه إلى الآيات والتوسّل بها إلى الله، وعدم الصدّ والإعراض والإستكبار عنها، لأن الآية جعلت شرطين لفتح أبواب السماء ولدخول الجنّة:
الأول: عدم التكذيب، أى التصديق والإيمان والمعرفة بآيات الله الحجج.
والثاني: عدم الاستكبار عنها، وهذا الأمر يتضمّن شيئين:
أحدهما: عدم الاستكبار أي الخضوع والتواضع، وثانيتهما: عدم الصدّ الذي قد ضُمّن في فعل الاستكبار بقرنية عن، نظير ما ذكرته الآيات في مسبب كفر إبليس (أبى واستكبر) فالإباء هو الجحود مقابل التصديق، والاستكبار مقابل الخضوع والاتباع.
ونظير ذلك ما ورد في سورة المنافقين في قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا
[١] سورة فاطر ٣٥: ١٠.