الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٩٨
أهل البيت (عليهم السلام) شركاء النبيّ (صلى الله عليه وآله) في الميثاق:
ثمّ إن أهل البيت (عليهم السلام) يشتركون مع النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) في دائرة الميثاق والدين الحنيف، الذي أخذ على الأنبياء الإيمان به ونصرته والدعوة إليه، وإن كان أهل البيت (عليهم السلام) تابعين للنبيّ (صلى الله عليه وآله) وهم يتوجّهون به إلى الله تعالى، وبشفاعته يكونون معه (صلى الله عليه وآله) في مقامه، وهو مقام الشفاعة الكبرى والوسيلة العظمى.
ويدلّ على اشتراك أهل البيت (عليهم السلام) مع النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) في دائرة الميثاق الذي أخذ على الأنبياء وجوه عديدة، وإليك بعضها:
١ ـ إن نصرة الأنبياء للرسول (صلى الله عليه وآله) لم تتحقّق إلى يومنا الحاضر، وهي إنما تتحقّق بالنصرة لأهل بيته عند ظهور المهدي من آل محمّد، وعند رجعة الأئمة (عليهم السلام)، كما نصّت على ذلك الروايات المتضافرة، حيث جاء فيها أن عيسى (عليه السلام) وإدريس وغيرهما من الأنبياء سوف يقاتلون بين يدي الإمام المهدي (عليه السلام) عند قيامه بدولة الحقّ والعدل، هذا من طرق الفريقين، وأما من طرقنا فقد دلّت الروايات المتضافرة أيضاً على أن جميع الأنبياء والمرسلين سوف يقاتلون مع الأئمة (عليهم السلام) عند رجوعهم وكرّتهم في دولتهم العالمية المباركة.
بل إن بعض الأنبياء كإلياس والخضر (عليهما السلام) على القول بنبوّة الخضر (عليه السلام) الآن هم وزراء في حكومة الإمام المهدي (عليه السلام) الخفيّة، وهي حكومة خليفة الله في أرضه، التي لا يمكن أن تفتقدها البشرية في لحظة من اللحظات، وإلاّ لساخت الأرض بأهلها.
ونشير فيما يلي إلى بعض تلك الروايات التي وردت في هذا المجال:
منها: طوائف الروايات التي دلّت على أن المسيح عيسى بن مريم (عليه السلام) ينزل