الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٨٥
ذُكرت في صدر البحث، وهو قبول التوبة والعبادة ونيل مقامات القرب، وهو لا يقبل إلاّ باللّواذ بالنبيّ (صلى الله عليه وآله) والتوجّه إليه والاستعاذة والاستجارة والتوسّل به، بالمجيء في حضرته المباركة.
وهذه الآية الكريمة الدالّة على شرطية التوجّه التوسّل وضرورته في جميع المقامات ليست خاصّة بحياة النبيّ (صلى الله عليه وآله) ; إذ ليس المراد من المجيء الحضور الفيزيائي لبدن المذنب عند النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) فقط، بل المجيء الفيزيائي والبدني المكاني أحد المصاديق المقصودة في الآية المباركة، والتعبير بالمجيء كنائي، يراد به مطلق الاستغاثة والتوسّل والتوجّه القلبي إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله)، والشواهد على ذلك عديدة، منها:
١ ـ إن هذه الآية المباركة جاءت لبيان ماهية التوبة وشرائطها العامة، التي يشترك فيها كافّة المسلمين وفي جميع الأزمنة، فلا يمكن أن تكون مختصّة بالفترة التي عاشها النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) أو بمن زامن وعايش تلك الفترة، فالمراد من المجي مطلق الارتباط بالنبيّ (صلى الله عليه وآله)، بالتوجّه إليه والكينونة في حضرته المباركة، ثم الاتيان بعبادة الاستغفار، وهذا المضمون متطابق مع مفاد قوله تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}، إذ معنى ذلك أن حضرة الأنبياء ومحضرهم مشاعر شعّرها الله تعالى ليتقرّب بها إليه.
ويتّضح هذا الشاهد أكثر إذا علمنا أن النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) بُعث رحمة للعالمين، وهذه من الرحمات العامة للنبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) على هذه الأمة، وغير مختصّة بمن حضر الحضور الفيزيائي البدني عند النبيّ (صلى الله عليه وآله).
٢ ـ إن نفس التعبير بقوله تعالى {جَاءُوكَ} يتضمّن معنى اللّواذ واللجوء