الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٨٢
ترامي الوسائل وتعاقبها:
ثم إن الآيات الكبرى تتفاوت فيما بينها، فأهل البيت (عليهم السلام) شفيعهم ووسيطهم إلى الله تعالى النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) في نيل المقامات، وبالنسبة للنبيّ ذاته فهو بذاته آية وعلامة عظمى على صفات الله تعالى، فتكون نفسه من حيث هي مخلوقة وفعل لله تعالى وسيلة لنفسه، نظير ما ورد في الروايات: (خلق الله المشيّة بنفسها ثم خلق الأشياء بالمشيّة)[١].
فالنبيّ (صلى الله عليه وآله) مرآة الكمالات والصفات الإلهية له ولغيره في جميع جهات الإرتباط بالله تعالى كقبول التوبة أو بقيّة العبادات أو مطلق نيل مقامات القرب من الله عزّ وجلّ فهو (صلى الله عليه وآله) أمينه على وحيه وعزائم أمره.
الدليل السادس: شرطية الاستجارة بالنبيّ (صلى الله عليه وآله) في طلب المغفرة
هنا أيضاً نريد التعرّض لبيان أدقّ وأعمق ودالّ على المطلوب في المقام لقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَّلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا}[٢].
لقد نصّت هذه الآية المباركة على ثلاثة شروط لقبول التوبة والاستغفار من هذه الأمة، وهي:
١ ـ المجيء إلى النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله).
٢ ـ ابراز الاستغفار من الله عزّ وجلّ.
[١] توحيد الصدوق: ص١٤٨.
[٢] النساء: ٦٤.