الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٦٥
وما ورد من قوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاَْرْضِ خَلِيفَةً} لبيان أن محلّ بدن الخليفة هو الأرض، ولكن خلافته ليست خاصّة بالأرض، ومن ثمّ أطوع له جميع الملائكة في جميع النشآت، والشاهد على ذلك أيضاً تقديم الجار والمجرور (في الأرض) على الخليفة، فالدين الذي هو معرفة الله تعالى عامّ لا يستثنى منه أحد في جميع النشآت، ومن ثمّ تكون جميع المخلوفات مكلّفة بالطاعة لأولي الأمر; ولذا أمر الله تعالى الملائكة بالسجود بما فيهم إبليس وهو من الجنّ، فخلافة وطاعة أولي الأمر وولايتهم لا تحدّ بالجنّ والإنس ولا بأمر سياسي أو اجتماعي، والكلّ يبتغي إلى الله الوسيلة ويخضع لولي الله في توجّهه إلى خالقه، والتوجّه إلى الله من دون التوجّه إليه بطاعة نبيّه ووليّه نجس وشرك ووثنيّة قرشية.
ونيّة القربة إذا لم تكن على هذا المنوال في العبادة لا تقبل ; لعدم تفتّح الأبواب بالآيات.
وبذلك كلّه يتمّ ما ذكرناه من شرطية التوسّل والتوجّه في المقامات الثلاثة المتقدّمة، استناداً إلى وجوب الطاعة في مراتبها الثلاث.
[١] النساء: ٥٩.