الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٥٨
عزّ وجلّ: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَّلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا}[١] والتي سيأتي الاستدلال بها على شرطية التوسّل في المقامات الثلاث المتقدّمة.
والحاصل: أن أوامر النبيّ (صلى الله عليه وآله) اقترنت بأوامر الله وفرائضه في مجمل أحكام الدين الإسلامي، وقد أكّدت الآيات القرآنية على وجوب اقتران طاعة الله تعالى بطاعة رسوله (صلى الله عليه وآله)، وهذه طاعة عامّة كطاعة الله عزّ وجلّ في كلّ أبواب الدين برمّته بلا استثناء لأي جانب من جوانب الشريعة الإسلامية والدين الإسلامي، ومعنى ذلك أن نيّة القربة إلى الله تعالى وطاعته في جميع العبادات إنما تتحقّق بتوجّه العبد إلى ربّه بطاعة نبيّه، ففي كلّ عبادة إنما يتوجّه العبد إلى الله تعالى للتقرّب إليه بطاعته وطاعة رسوله.
فذلكة صناعية لأخذ التوسّل في نية القربة:
ولا شك أن حقيقة العبادات بالنيّة القربيّة، والنيّة القربيّة إنما تحصل بالسبب المؤدّي إلى القربة، والقربى غاية مسبّبة سببها الطاعة لأوامر لله تعالى، وطاعة الله عزّ وجلّ لا تتحقّق إلاّ إذا كانت مقترنة بطاعة رسوله (صلى الله عليه وآله)، إذ أن النيّة التي هي روح العبادة إنما تحصل بوسيلة وواسطة طاعة النبيّ، ومن لم ينوِ القربة بهذا النحو في العبادة تكون عبادته شركاً بالله تعالى، لعدم التوجّه إلى الله عزّ وجلّ بأبوابه التي أمر بتوسيطها وطاعتها وامتثال العبادات انقياداً لأوامرها.
ومن يريد أن يفصل في صلاته وحجّه وصومه طاعة الله عن طاعة الرسول
[١] النساء: ٦٤.