الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٣
وقوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنََما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}[٢].
إن فعله تعالى وخلقته وجهاً وآية له تعالى، فإن مخلوقية ما في الشرق وما في الغرب، أي ما في الكون أجمع آيات تتجه بالمتدبّر فيها إلى الله تعالى، فهي وجه له تعالى، والقبلة ما يقابل عند الاتجاه، وتولية الوجه جهة القبلة المقابلة بما هي رمز لوجهه تعالى، فكأنا نستقبل بتولية وجوهنا تجاه القبلة وجهه تعالى، إذ الاستقبال والمقابلة إنما تحصل بتوجه المستقبِل بالكسر بوجهه تجاه وجه المستقبَل بالفتح ـ فآياته الكبرى سبحانه وجه له تعالى، وكذلك كلماته التامات هي آياته، وهي وجهة له تعالى يتجه بها إليه، كما مرّ أن النبيّ عيسى (عليه السلام) كلمته وآيته {إِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَة مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجيِهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ}[٣]، كما وصف بذلك النبيّ موسى (عليه السلام) {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا
[١] البقرة: ١٤٢ ـ ١٤٨.
[٢] البقرة: ١١٥.
[٣] آل عمران: ٤٥.