الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٢٩
البقاء العكبري في إملائه، حيث قال:
(وقيل: لا أقسم به وأنت حلّ فيه، بل أقسم بك)[١].
وفي فتح القدير للشوكاني قال: (وقيل: المعنى لا أقسم بهذا البلد وأنت حالّ به ومقيم فيه وهو محلّك، فعلى القول بأن "لا" نافية غير زائدة يكون المعنى لا أقسم به وأنت حالّ به، فأنت أحقّ بالإقسام بك)[٢].
والبعض الآخر من المفسّرين قال إن (لا) أصلية أيضاً، ولكن المعنى هو: لا أقسم بهذا البلد وأنت لا حرمة لك في هذا البلد، يستحلّون دمك وقتالك، وفي ذلك دلالة واضحة على عظمة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) ; وذلك لأن القسم لأجل عظمة المقسوم به والنبيّ (صلى الله عليه وآله) له عظمة فوق ذلك، فهو (صلى الله عليه وآله) موضع قسم أيضاً; إذ لو كان ما هو دونه من موارد القسم ولا يقسم به لعظمة النبيّ (صلى الله عليه وآله)، فكيف بك بذات النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله)، الذي هو أعظم من الكعبة؟ وعلى هذا يكون في هذه الآية مديح له (صلى الله عليه وآله) بأنه أكرم الخلق على الله تعالى.
ذكر هذا المعنى عدد وافر من المفسّرين:
منهم: علي بن إبراهيم القمّي، حيث قال في تفسيره: ({وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ} كانت قريش لا يستحلّون أن يظلموا أحداً في هذا البلد، ويستحلّون ظلمك فيه)[٣].
ومنهم: الطبرسي في مجمع البيان، قال: (وقيل: معناه لا أقسم بهذا البلد وأنت حلّ فيه، منتهك الحرمة، مستباح العرض، لا تحترم، فلم يبن للبلد حرمة،
[١] إملاء ما منّ به الرحمن / أبو البقاء العكبري: ج ٢ ص ٢٨٧.
[٢] فتح القدير / الشوكاني: ج ٥ ص ٤٤٣.
[٣] تفسير القمي: ج ٢ ص ٤٢٢.