الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٢٨
وأما الذين لا يخضعون للنبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) ولا يحافظون على التزام الآداب في ساحة الحضرة النبويّة، برفعهم الأصوات فوق صوته، والتعامل معه كأحدهم، فقد توعّدهم الله تعالى بحبط أعمالهم ; لأن ذلك يوجب الإعراض عن الآيات الإلهية والوسائط الربانية التي نصبها لعباده والاستكبار عنها، فلا يكون لأعمالهم حينئذ وزن عند الله تعالى، بما في ذلك العقيدة، التي هي عمل من الأعمال الجوانحية.
١٣ - آيات القسم الإلهي بشخص النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله):
لقد وردت آيات عديدة يُقسم فيها الله تعالى بالنبيّ (صلى الله عليه وآله) نذكر بعضاً منها:
١ ـ قوله تعالى: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}[١]، والقسم بعمر النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) من قبل الله تعالى يدلّل على تعظيمه وتشريفه، خصوصاً وأن المفسّرين ذكروا أن الباري تعالى لم يقسم بعمر أحد في القرآن الكريم، سوى القسم بعمر خاتم الأنبياء وسيّد المرسلين (صلى الله عليه وآله).
٢ ـ قوله تعالى: {لاَ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَوَالِد وَمَا وَلَدَ}[٢]، قال بعض المفسّرين أن (لا) في قوله تعالى: {لاَ أُقْسِمُ} أصلية نافية، والمعنى هو أن الله تعالى لا يقسم بمكّة والنبيّ حلّ وحالّ فيها وذلك تعظيماً له (صلى الله عليه وآله)، وأنه مع وجوده في مكّة هو الأحرى أن يقسم به دون غيره، ذكر ذلك أبو
[١] الحجر: ٢٢.
[٢] البلد: ١ ـ ٣.