الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٢٦
خصوصاً وأن القرآن الكريم إنما عرض لنا قصّة أصحاب الكهف، لأجل تعميق مبدأ الإيمان والتوحيد، والقرآن يذكر القصّة في ضمن بيان مآثر ومعالم أهل الكهف المشيدة والخالدة، وأنهم بُني على قبورهم مسجداً لإظهار معجزتهم، وليبقى ذكرهم خالداً في أذهان البشر ويكون ذلك موعظة للمؤمنين، فلو كان بناء المسجد على قبورهم والتبرّك بهم والتعبّد عندهم شركاً ووثناً من الأوثان، لكان ذلك على خلاف المطلوب، ومنافياً للحكمة التي أرادها الله عزّ وجلّ من سرد القصّة.
إذن قبور الأولياء وبناء المساجد عليها والتبرّك بها وجعلها واسطة في التوجّه إلى الله عزّ وجلّ في العبادة من المبادئ القرآنية الصريحة والشعائر الإلهية، التي يوجب تخليد ذكرها تخليد الدين ومعالم التوحيد، التي شيّدوها بسيرتهم المباركة ونهجهم التوحيدي، وهذا عين الأمر الإلهي باتخاذ مقام إبراهيم مصلّى، فإن تشعير مقام إبراهيم وتخليد ذكره بذلك، يكون سبباً لخلود التوحيد وباعثاً للناس على التمسّك بهديه.
ومن ذلك أيضاً قول النبيّ (صلى الله عليه وآله): "ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنّة"[١] فإن ذلك تشعيراً لقبره (صلى الله عليه وآله) وجعله محلاًّ للعبادة ونيل القربان والمقامات عند الله تعالى.
وذلك كلّه يعني أن مقامات الأنبياء والأولياء والحجج من الحريّ بها أن تعمّر وتشعّر محلاًّ للعبادة والتقرّب إلى الله تعالى.
[١] قرب الاسناد / الحميري: ص ١٣، من لا يحضره الفقيه / الصدوق: ج ٢ ص ٥٦٨، مسند أحمد: ج ٣ ص ٦٤، صحيح البخاري: ج ٢ ص ٥٧.