الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١١٨
بيوت حجارة ولا طين.
والشواهد على ذلك من نفس الآيات المباركة كثيرة نشير إلى بعضها:
أ ـ قوله تعالى: {رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ} ليس فاعلاً لقوله عزّ وجلّ {يُسَبِّحُ} وذلك طبقاً لقراءة أهل البيت (عليه السلام)، حيث أن قراءتهم لكلمة (يسبَّح) بفتح الباء مبني للمجهول، وبناءً على هذا لا تكون كلمة {رِجَالٌ} فاعلاً لـ (يسبَّح) وإنما تكون مبتدءاً والجملة التي بعدها خبر، والجملة بتمامها عطف بدل على بيوت، فالبيوت هي رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع، وإلى ذلك يشير قول الإمام محمّد بن عليّ الباقر (عليه السلام) إلى قتادة البصري فقيه أهل البصرة عندما سأله قائلاً:
(أصلحك الله، والله لقد جلست بين يدي الفقهاء، وقدّام ابن عباس، فما اضطرب قلبي قدّام واحد منهم ما اضطرب قدّامك؟
فقال أبو جعفر (عليه السلام): "ويحك أتدري أين أنت؟ أنت بين يدي {بُيُوت أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاة وَإِيتَاءِ الزَّكَوةِ} فانت ثَمَّ، ونحن أولئك"، فقال له قتادة: صدقت والله جعلني الله فداك، والله ما هي بيوت حجارة ولا طين"[١].
وكذلك ما ورد عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، حيث قال: "إنّه من أتى البيوت من أبوابها اهتدى ومن أخذ في غيرها سلك طريق الردى، وصل الله طاعة وليّ أمره بطاعة رسوله (صلى الله عليه وآله) وطاعة رسوله بطاعته، فمن ترك طاعة ولاة الأمر لم يطع الله ولا رسوله، وهو الإقرار بما نزل من عند الله {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِد} والتمسوا البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، فإنه أخبركم
[١] الكافي: ج٦ ص٢٥٦ ح١.