الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١١٧
ولذا ورد عن الإمام محمّد بن علي بن الحسين (عليه السلام) في قوله تعالى: {نُورٌ عَلَى نُور} قال: "يعني إماماً مؤيّداً بنور العلم والحكمة في إثر إمام من آل محمّد (صلى الله عليه وآله)، وذلك من لدن آدم إلى يوم القيامة"[١].
وعن الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: (قلت: {نُورٌ عَلَى نُور}؟ قال: "الإمام في أثر الإمام"[٢].
وورد أيضاً عن الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) في قوله تعالى: {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ} قال: "يهدي لولايتنا من أحبّ"[٣].
بيان آخر للآية المباركة
هناك بيان آخر للآية الكريمة التي نحن بصدد الاستدلال بها، أدقّ وأعمق وأدلّ على المطلوب من البيان الأول، وهو:
بعد أن تبيّن أن قوله تعالى: {فِي بُيُوت} متعلّق بالنور، وأن النور في بيوت أذن الله أن ترفع، نقول:
إن الآية الثالثة التي ذكرناها في المقام، وهو قوله تعالى: {رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاة وَإِيتَاءِ الزَّكَوةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالاَْبْصَارُ} هذه الجملة من المبتدأ والخبر كلّها بدل من قوله تعالى ذكره {فِي بُيُوت}، أي أنها في محلّ جرّ بدل من البيوت.
ويكون المعنى على ذلك! أن البيوت رجال لا تلهيهم تجارة، وليست هي
[١] توحيد الصدوق: ص١٥٨ ح٤.
[٢] نفس المصدر: ص١٥٧ ح٣.
[٣] مناقب ابن المغازلي: ص٢٦٣ ح٣٦١.